الشيخ علي آل محسن
461
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وأقول : هذا حديث مرسل رواه الحر العاملي في الفصول المهمة ، فلا يصح الاحتجاج به . ولو سلّمنا بصحة الحديث فهو متَّفق مع ما رواه أهل السنة في كتبهم من أنه لم يبق عندهم شيء كان على زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا الصلاة ، وقد أحدثوا فيها ما أحدثوا . فقد أخرج البخاري في صحيحه ، والمقدسي في الأحاديث المختارة ، وغيرهما ، بأسانيدهم عن الزهري أنه قال : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئاً مما أدركتُ إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيِّعتْ . وفي رواية أخرى ، قال : ما أعرف شيئاً مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . قيل : الصلاة ؟ قال : أليس ضيَّعتم ما ضيَّعتم فيها ؟ ! « 1 » وأخرج الترمذي في سننه ، وأحمد بن حنبل في المسند عن أنس أنه قال : ما أعرف شيئاً مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : أين الصلاة ؟ قال : أوَ لم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم ؟ « 2 » وأخرج مالك بن أنس في الموطأ عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال : ما أعرف شيئاً مما أدركتُ عليه الناس إلا النداء للصلاة « 3 » . وأخرج أحمد في المسند عن أم الدرداء أنها قالت : دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : مَن أغضبك ؟ قال : والله لا أعرف منهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 133 كتاب مواقيت الصلاة وفضلها ، باب تضييع الصلاة عن وقتها . الأحاديث المختارة 5 / 103 . شعب الإيمان 3 / 134 . ( 2 ) سنن الترمذي 4 / 633 . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . مسند أحمد بن حنبل 3 / 101 ، 208 . ( 3 ) الموطأ ، ص 42 .